شبكة و منتديات وردة الحب

http://rose-love.yoo7.com
منتديات وردة الحب

http://w3d-al7ob.co.cc
منتديات وعد الحب

http://sadlove.eb2a.com/vb
منتديات الحب الحزين

يشرفنا ان تشاركو معنـــــــــــــــا

جــــــــاري تــــعـــديـــل الـــمــنــتــدى.........جــــــــاري تــــعـــديـــل الـــمــنــتــدى.........جــــــــاري تــــعـــديـــل الـــمــنــتــدى

مرحـــــــــبــــــــــــــاً بــــكـــــــــــم فـــــــــــــــــي منتديــــــــــــــــــات ♥ وردة الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ♥
..........................
♥♥♥مع تحياتي لكم♥♥♥ أسير الشـــــــــــوق

سحابة الكلمات الدلالية


    قبل أن أرد إلى أرذل العمر

    شاطر
    avatar
    Humam
    الادارة
    الادارة

    ذكر عدد الرسائل : 143
    العمر : 32
    الاقامه : syria
    الهوايات :
    المزاج :
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    مميزز قبل أن أرد إلى أرذل العمر

    مُساهمة من طرف Humam في السبت 24 ديسمبر 2011 - 2:10

    قبل أن أرد إلى أرذل العمر !!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على نبى الهدى ، فبداية رأيت أن أذكر ملخصا للنقاط الرئيسية التى يتناولها هذا الموضوع ، والتى توضح الفرق بين المفردات المذكورة ، كما أن الموضوع سيتناول تفسير بعض الآيات بناء على فهمنا لمعنى كلمة النفس كما وردت فى ما يقرب من 298 موقعا فى القرآن الكريم بما لا يدع مجالا للإختلاف فى معناها . ولو تدبرنا كلمة النفس فى القرآن الكريم فسيتضح لنا مفهومها بحيث لا نخلط بينها وبين كلمة الروح ... وبما أن الروح من أمر ربى ، فلن أخوض مطلقا فى ماهيتها ، وإنما أحوم حول أثرها فى الإنسان السوى مستندا لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    *
    الحياة : هى النمو والحركة نتيجة تفاعلات كيمائية ويشترك فيها الإنسان والحيوان والحشرات والنبات .

    النفس : هى جسم إنسان حى مع روح غير مقيدة .

    الوفاة : هى قبض روح الإنسان .

    الموت : هو قبض الروح وانتهاء الحياة .

    النوم : هو قبض الروح وبقاء الحياة .

    التكليف : يكون لإنسان سوى روحه غير مقيدة ... وينقص التكليف بوجود نقص فى جسم الإنسان .


    1 - اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

    2 - وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً

    3 - إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ

    4 - إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

    1 - صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري

    570 - حدثنا عمران بن ميسرة قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال:
    سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: (أخاف أن تناموا عن الصلاة). قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس، فقال: (يا بلال، أين ماقلت). قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: (إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قم فأذن بالناس بالصلاة). فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابياضت، قام فصلى.

    2 - سنن الترمذي (وشرح العلل)، الإصدار 2.11 - للإمام الترمذي

    3461- حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمرَ المكِّيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَن ابن عجلانَ عَن سَعِيدٍ المقبريِّ عَن أَبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم قَالَ:
    "إذا قامَ أحدكُم عن فراشهِ ثُمَّ رَجَعَ إليهِ فلينفُضهُ بصِنْفَةِ إزارِهِ ثلاثَ مراتٍ فإنَّهُ لا يدري ما خلفهُ عليهِ بعدهُ فإذا اضطجعَ فليقُلْ باسمكَ ربِّي وضعتُ جنبي وبكَ أرفعهُ فإنْ أمسكْتَ نفسي فارحمها وإنْ أرسَلتَها فاحفظها بما تحفظُ بهِ عبادكَ الصَّالحينَ، فإذا استيقظَ، فليقُل الحمدُ للَّهِ الَّذِي عافاني في جسدي ردَّ عليَّ روحي وأذنَ لي بذكرِهِ". وفي البابِ عَن جَابِرٍ وعَائِشَة، وحَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ.

    *** من الآية رقم ( 1 ) أعلاه من سورة الزمر ، والحديثين للبخارى والترمذى ، يمكننا أن نعرف النفس الإنسانية ، بأنها الروح والجسد مجتمعين ، وأن الروح تقبض فى حالتى الموت والنوم ... ففى حالة الموت تقبض الروح وتنتهى حياة الجسد ، وفى حالة النوم تقبض الروح ويظل الجسد حيا .
    وأما الآيات أرقام ( 2 ، 3 ، 4 ) فنستخرج منها أن الروح خلق من خلق الله ، فقد تحددت فى سورة الإسراء بأنها من أمر الله ، وأمر الله واضح فى الآيات الأخرى ... أما نسبتها إلى الله " ... روح الله .... " ، فهو لفضلها ، كما يضيف سبحانه وتعالى المساجد إليه ، فيقول بيت الله ، وبيوت الله المساجد ، وعبد الله ، ورسول الله ، وناقة الله .
    نخرج من هذا بالحقائق التالية :::


    1 - الوفاة غير الموت
    2 - النفس هى الروح والجسد مجتمعين
    3 - توجد حياة بلا روح ... كالنوم ... والجنين فى بداية تكوينه حتى إلى أن تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر من التلقيح
    4 - أن الروح مخلوقة من خلق الله سبحانه وتعالى


    ما دفعنى لذكر هذه الأمور بالرغم من أن كثير منكم يعرفها ، ألا وهو أننى كثيرا ما أقابل بخلط كبير فى الفهم من كثير من الناس حينما نتطرق إلى مثل هذه الموضوعات ، فأردت قبل أن أصل إلى أرذل العمر ... والله أعلم متى ... أن أزيح من على كاهلى ما سيردده آخرون احتسابا للأجر عند الله .

    وأحب أن أذكر هنا أن كلمة النفس ومشتقاتها وردت فى القرآن الكريم 298 مرة ، منها بعض المرات القلائل عن الله سبحانه وتعالى الذى ليس كمثله شئ " فمثلا ..... ويحذركم الله نفسه ...... " ، فلا أظن مطلقا بعد ورود هذا العدد أن يكون هناك غموض فى معنى النفس ... وهناك ثلاث آيات ... الأولى فى سورة الأنعام ( 93 ) .. والثانية فى سورة الأعراف ( 172 ) .. والثالثة فى سورة الفجر ( 27 ) ... وهى تحتاج منا إلى وقفات ، بعد أن حددنا معنى النفس من الكتاب والسنة ... وسأذكرها ... إن شاء الله بعد فترة وجيزة ... فراجعوها إلى أن نلتقى بإذن الله .

    أما عن النفس المكلفة ، فهى هذه النفس السوية التى سواها الله سبحانه وتعالى جسدا ثم نفخ فيها الروح " فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين " ... فالطفل لم تكتمل تسويته ، فلا يكلف ، والضعيف والمريض والذى به عاهة ، فتسقط عنه بعض التكاليف بقدر النقص فى تسويته ، والمجنون لا يكلف لفقدانه للتسوية بصورة كاملة ... والنائم لا يكلف لفقدانه لروحه حين النوم
    .


    _________________التوقيع_________________











    avatar
    Humam
    الادارة
    الادارة

    ذكر عدد الرسائل : 143
    العمر : 32
    الاقامه : syria
    الهوايات :
    المزاج :
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    مميزز رد: قبل أن أرد إلى أرذل العمر

    مُساهمة من طرف Humam في السبت 24 ديسمبر 2011 - 2:12

    الآية الأولى :::

    وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ {93}

    بعد أن عرفنا النفس من الكتاب والسنة ، بأنها هى الجسد والروح مجتمعين ... نأتى إلى بعض الآيات التى استشكل تفسيرها ، وأبدأ بآية سورة الأنعام رقم ( 93 ) ... وقد بحثت فى التفاسير ..ابن كثير .. الجلالين .. الطبرى .. القرطبى ... فوجدت فى تفسيرى ابن كثير والجلالين ، أنهما يفسران طلب الملائكة للظالمين بإخراج أنفسهم أى بإخراج أرواحهم أما الطبرى فقد أشار بأن هذا أمر من الله للملائكة ، والوحيد الذى خالف الجميع هو القرطبى ، وتفسيره أقرب إلى مفهومنا الذى اعتمدناه عن النفس !!!
    أى أنكم كنتم إذا حزبكم أمر ، تتحايلون عليه لتخرجوا منه أنفسكم ، كالمرض مثلا ، أو الفقر ، أو أى سوء ... فنحن نتحداكم الآن أن تخرجوا أنفسكم من هذا الموقف !!! ... بهذا التفسير ، يصح التحدى ، أما معنى أن تخرجوا أرواحكم ، فهذا ليس فى مقدورهم أساسا ، فلا يصح التحدى لهم بطلب إخراج أرواحهم ... وهذا المعنى الذى ذكره القرطبى ، يتفق تماما مع المفهوم للنفس .

    الآية الثانية :::

    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ {172} سورة الأعراف

    هذه الآية تحتاج إلى شرح طويل فلذلك سأفرد لها جزء خاص بها ، فيما بعد .

    الآية الثالثة :::

    فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ {25} وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ {26} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ {27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً {28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي {29} وَادْخُلِي جَنَّتِي {30} سورة الفجر

    وفى الحديث الشريف :::

    كنز العمال الإصدار 1.43 - للمتقي الهندي

    35591- عن أبي بكر قال: قرئت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضية مرضية.) فقلت: ما أحسن هذا يا رسول الله! فقال: يا أبا بكر! أما إن الملك سيقولها لك عند الموت .

    يفسر بعض الناس هذا الحديث ، بأن الملك سيقول للمؤمن عند موته أى حال موته ، وهذا خطأ ... والله أعلم ... فقد يقولها عند قبض روحه ، أى قبل تمام موته ، أو بعد سؤال الملكين حينما ترتد روحه لجسده .

    والآيات كما وردت فى القرآن الكريم فى سورة الفجر ، تحدد متى يقال للنفس هذه البشرى ، يقال لها ذلك يومئذ ، أى يوم القيامة حينما ترتد الأرواح إلى الأجسام ، فتصير النفس نفسا كاملة من جسد وروح .

    أرجو أن أكون قد أوضحت ، ما كان يدور بينى وبين إخوة لى فى الدين ، خرجت من النقاش معهم إلى هذه المفاهيم ، والحمد لله على نعمائه ... وسأتكلم عن آية سورة الأعراف قريبا إن شاء الله ... حتى يكتمل الفهم الذى أراه صحيحا لمعنى النفس .


    الآية الرابعة :::


    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا *كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ {172} سورة الأعراف

    إشتهر تفسير هذه الآية الكريمة ، على أنها آية الميثاق ، وأن الله سبحانه وتعالى مسح على ظهر سيدنا آدم وأخرج ذريته كالذر ثم أشهدهم على أنفسهم ... ولما كان مفهوم النفس هو كما ورد بالكتاب والسنة " جسد مستوى وروح " ، وكما بيناه فيما سبق ، فنخرج من هذا بأن الذر ليس نفسا ، وأن النفس ليست ذرا !!! ... لذلك أستسمحكم أن تصبروا على ، وأن تقرؤا هذا المقال إلى آخره قبل الحكم على المعنى الذى سأذكره .
    الرأى اذى سأذكره ليس من عندى ، بل هو مذكور فى كتاب " الروح لإبن القيم " ، وقد أورده فى مقارنة بين رأيين ، أحدهما يقول بالمعنى المشهور ، والذى ذكرته أعلاه ، والمعنى الآخر أن هذا الميثاق هو فى الدنيا بعد أن تكتمل النفس نفسا ، من جسد مستوى وروح !!!

    وفيما بعد ما ورد فى كتاب الروح ... ونظرا لطول الموضوع سأجزئه :::

    الجزء الأول

    فصل ونازع هؤلاء غيرهم في كون هذا معنى الآية ( المقصود أخذ الميثاق عليهم وهم ذر ) وقالوا معنى قوله
    * وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم أي إخرجهم وأنشأهم بعد أن كانوا نطفا في أصلاب الآباء إلى الدنيا على ترتيبهم في الوجود وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم بما أظهر لهم من آياته وبراهينه التي تضطرهم إلى أن يعلموا أنه خالقهم فليس من أحد إلا وفيه من صنعة ربه ما يشهد على أنه بارئه ونافذ الحكم فيه فلما عرفوا ذلك ودعاهم كل ما يرون ويشاهدون إلى التصديق به كانوا بمنزلة الشاهدين والمشهدين على أنفسهم بصحته كما قال في غير هذا الموضع *شاهدين على أنفسهم بالكفر يريدهم بمنزلة الشاهدين وإن لم يقولوا نحن كفرة كما تقول كما شهدت جوارحي بقولك تريد قد عرفته فكأن جوارحى لو استشهدت وفي وسعها أن تنطق لشهدت ومن هذا إعلامه وتبيينه أيضا شهد الله أن لا إله إلا هو يريد أعلم وبين فأشه ذلك شهادة من شهد عند الحكام وغيرهم هذا كلام ابن الأنبارى
    وزاد الجرجاني بيانا لهذا القول فقال حاكما عن أصحابه أن الله لما خلق الخلق ونفذ علمه فيهم بما هو كائن وما لم يكن بعد مما هو كائن كالكائن إذ علمه بكونه مانع من غير كونه شائع في مجاز العربية أن يوضع ما هو منتظر بعد مما لم يقع بعد موقع الواقع لسبق علمه بوقوعه كما قال عز وجل في مواضع من القرآن كقوله تعالى * ونادى أصحاب النار * ونادى أصحاب الجنة * ونادى أصحاب الأعراف قال فيكون تأويل قوله * وإذ أخذ ربك وإذ يأخذ ربك وكذلك قوله وأشهدهم على أنفسهم أي ويشهدهم مما ركبه فيهم من العقل الذى يكون به الفهم ويجب به الثواب والعقاب وكل من ولد وبلغ الحنث وعقل الضر والنفع وفهم الوعد والوعيد والثواب والعقاب صار كأن الله تعالى أخذ عليه الميثاق في التوحيد بما ركب فيه من العقل وأراه من الآيات والدلائل على حدوثه وأنه لا يجوز أن يكون قد خلق نفسه وإذا لم يجز ذلك فلا بد له من خالق هو غيره ليس كمثله وليس من مخلوق يبلغ هذا المبلغ ولم يقدح فيه مانع من فهم إلا إذا حز به أمر يفزع إلى الله عز وجل حين يرفع رأسه إلى السماء ويشير إليها بإصبعه علما منه بأن خالقه تعالى فوقه وإذا كان العقل الذى منه الفهم والإفهام مؤديا إلى معرفة ما ذكرنا ودالا عليه فكل من بلغ هذا المبلغ فقد أخذ عليه العهد والميثاق وجائز أن يقال له قد أقر وأذعن وأسلم كما قال الله عز وجل ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها
    قال واحتجوا بقوله رفع القلم عن ثلاث عن الصبى حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه وقوله عز وجل إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ثم قال تعالى وحملها الإنسان الأمانة ها هنا عهد وميثاق فامتناع السموات والأرض والجبال من حمل الأمانة لأجل خلوها من العقل الذى يكون به الفهم والإفهام وحمل الإنسان إياها لمكان العقل فيه قال وللعرب فيها ضروب نظم فمنها قوله
    ضمن القنان الفقعس بثباتها % ان القنان لفقعس لا يأتلى
    والفنان جبل فذكر أنه قد ضمن لفقعس وضمانه لها أنهمكانوا إذا حزبهم أمر من هزيمة أو خوف لجأوا إليه فجعل ذلك كالضمان لهم ومنه قول النابغة*
    كأرجاف الجولان هلل ربه % وجوران منها خاشع متضائل
    وأرجاف الجولان جبالها وجوران الأرض التي إلى جانبها وقال هذا القائل إن في قوله تعالى أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم دليلا على هذا التأويل لأنه عز وجل أعلم أن هذا الأخذ للعهد عليهم لئلا يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين والغفلة ها هنا لا تخلو من أحد وجهين أما أن تكون عن يوم القيامة أو عن أخذ الميثاق فأما يوم القيامة فلم يذكر سبحانه في كتابه أنه أخذ عليهم عهدا وميثاقا بمعرفة البعث والحساب وإنما ذكر معرفته فقط وأما أخذ الميثاق فالأطفال والإسقاط إن كان هذا العهد مأخوذا عليهم كما قال المخالف فهم لم يبلغوا بعد أخذ هذا الميثاق عليهم مبلغا يكون منهم غفلة عنه فيجحدونه وينكرونه فمتى تكون هذه الغفلة منهم وهو عز وجل لا يؤاخذهم بما لم يكن منهم وذكر ما لا يجوز ولا يكون محال وقوله تعالى أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فلا يخلو هذا الشرك الذى يؤاخذون به أن يكون منهم أنفسهم أو من آبائهم فان كان منهم فلا يجوز أن يكون ذلك إلا بعد البلوغ وثبوت الحجة عليهم إذ الطفل لا يكون منه شرك ولا غيره وان كان من غيرهم فالأمة مجمعة على أن لا تزر وازرة وزر أخرى كما قال عز وجل في الكتاب وليس هذا بمخالف لما روى عن النبي أن الله مسح ظهر آدم وأخرج منه ذريته فأخذ عليهم العهد لأنه اقتص قول الله عز وجل فجاء مثل نظمه فوضع الماضي من اللفظ موضع المستقبل قال وهذا شبيه القصة بقصة قوله تعالى وإذ أخذ ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لنؤمن به فجعل سبحانه ما أنزل على الأنبياء من الكتاب والحكمة ميثاقا أخذه من أممهم بعدهم يدل على ذلك قوله تعالى ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ثم قال للأمم أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فجعل سبحانه الأمم كتابه المنزل على أنبيائهم حجة كأخذ الميثاق عليهم وجعل معرفتهم به إقرارا منهم قلت وشبيه به أيضا قوله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا فهذا ميثاقه الذى أخذه عليهم بعد إرسال رسله إليهم بالإيمان به وتصديقه ونظيره قوله تعالى والذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق وقوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وأن اعبدونى هذا صراط مستقيم فهذا عهده إليهم على السنة رسله ومثله قوله تعالى لبنى إسرائيل وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ومثله وإذ أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس ولا تكتمونه وقوله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا فهذا ميثاق أخذه منهم بعثهم كما أخذ من أممهم بعدهم يدل على ذلك قوله تعالى ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به والتنصرنه ) ثم قال للأمم ( أأقررتم وأخذتم على ذلك إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) فجعل سبحانه بلوغ الأمم كتابه المنزل على أنبيائهم حجة عليهم كأخذ الميثاف عليهم وجعل معرفتهم به إقرارا منهم .

    الجزء الثانى


    ونظم الآية إنما يدل على هذا من وجوه متعددة

    أحدها أنه قال * وإذ أخذ ربك من بنى آدم ولم يقل آدم وبنو آدم غير آدم

    الثاني أنه قال * من ظهورهم ولم يقل ظهره وهذا يدل بعض من كل أو بدل اشتمال وهو أحسن

    الثالث أنه قال ذرياتهم ولم يقل ذريته

    الرابع أنه قال * وأشهدهم على أنفسهم أي جعلهم شاهدين على أنفسهم فلا بد أن يكون الشاهد ذاكرا لما شهد به إنما يذكر شهادته بعد خروجه إلى هذه الدار لا يذكر شهادة قبلها

    الخامس أنه سبحانه أخبر أن حكمة هذا الإشهاد إقامة الحجة عليهم لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين والحجة إنما قامت عليهم بالرسل والفطرة التي فطروا عليها كما قال تعالى * رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل

    السادس تذكيرهم بذلك لئلا يقولوا يوم القيامة * إنا كنا عن هذا غافلين ومعلوم أنهم غافلون بالإخراج لهم من صلب آدم كلهم وإشهادهم جميعا ذلك الوقت فهذا لا يذكره أحد منهم

    السابع قوله تعالى * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فذكر حكمتين في هذا التعريف والإشهاد إحداهما أن لا يدعوا الغفلة والثانية أن لا يدعوا التقليد فالغافل لا شعور له والمقلد متبع في تقليده لغيره

    الثامن قوله تعالى * أفتهلكنا بما فعل المبطلون أي لو عذبهم بجحودهم وشركهم
    لقالوا ذلك وهو سبحانه إنما يهلكهم لمخالفة رسله وتكذيبهم فلو أهلكهم بتقليد آبائهم في شركهم من غير إقامة الحجة عليهم بالرسل لأهلكهم بما فعل المبطلون أو أهلكهم مع غفلتهم عن معرفة بطلان ما كانوا عليه وقد أخبر سبحانه أنه لم يكن ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون وإنما يهلكهم بعد الأعذار والإنذار

    التاسع أنه سبحانه أشهد كل واحد على نفسه أنه ربه وخالقه واحتج عليهم بهذا الإشهاد في غير موضع من كتابه كقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله فأنى يؤفكون أي فكيف يصرفون عن التوحيد بعد هذا الإقرار منهم أن الله ربهم وخالقهم وهذا كثير في القرآن فهذه هي الحجة التي أشهدهم على أنفسهم بمضمونها وذكرتهم بها رسله بقوله تعالى أفي الله شك فاطر السموات والأرض فالله تعالى إنما ذكرهم على ألسنة رسله بهذا الإقرار والمعرفة ولم يذكرهم قط بإقرار سابق على إيجادهم ولا أقام به عليهم حجة

    العاشر أنه جعل هذا آيه وهي الدلالة الواضحة البينة المستلزمة لمدلولها بحيث لا يتخلف عنها المدلول وهذا شأن آيات الرب تعالى فإنها أدلة معينة على مطلوب معين مستلزمة للعلم به

    فقال تعالى * وكذلك نفصل الآيات أي مثل هذا التفصيل والتبيين نفصل الآيات لعلهم يرجعون من الشرك إلى التوحيد ومن الكفر إلى الإيمان وهذه الآيات التي فصلها هي التي بينها في كتابه من أنواع مخلوقاته وهي آيات أفقية وحسية آيات في نفوسهم وذواتهم وخلقهم وآيات في الأقطار والنواحي مما يحدثه الرب تبارك وتعالى مما يدل على وجوده ووحدانيته وصدق رسله وعلى المعاد والقيامة ومن أبينها ما أشهد به كل واحد على نفسه من أنه ربه وخالقه ومبدعه وأنه مربوب مخلوق مصنوع حادث بعد أن لم يكن ومحال أن يكون حدث بلا محدث أو يكون هو المحدث لنفسه فلا بد له من موجد أو جده ليس كمثله شيء وهذا الإقرار والمشاهدة فطرة فطروا عليها ليست بمكتسبة وهذه الآية وهي قوله تعالى * وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم مطابقة لقول النبي كل مولود يولد على الفطرة ولقوله تعالى * فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه .

    ( انتهت المقتطفات من كتاب الروح لابن القيم ) .


    بعد هذا الشرح للثلاث آيات التى استشكل فيها كلمة النفس ، آية سورة الأنعام ، الأعراف والفجر ... نستطيع أن نقول ، أن معنى النفس الذى كان واضحا فى آية سورة الزمر ، وبقية ورود الكلمة فى جميع أماكنها ومشتقاتها بكتاب الله ، يستقيم هذا المعنى ... " أن النفس لا تكتمل إلا إذا اجتمع مع الجسد الروح سواء فى الدنيا أو فى الآخرة " ... وبذلك فهى ليست روحا كما يرد فى كثير من التفاسير .
    كذلك باعتمادنا لهذا الفهم للكلمة ... يكون الميثاق الذى يؤخذ على ابن آدم هو فى الدنيا بعد أن صار نفسا سوية مكلفة ، فالإشهاد هو لأنفسنا وليس للذر ، بعد أن تكون مكلفة ، واعية مسئولة ... فنحن نشاهد بأنفسنا أنفسنا ، كيف كانت نطفة ثم جنينا ثم طفلا ثم شابا ثم رجلا ثم شيخا ، ولا دخل لمخلوق فى هذه التطورات ، بل هى بقدرة الواحد الأحد ... فهذه هى الحجة علينا ، آمن الناس بها أو لم يؤمنوا ، فكفر من كفر على نفسه .
    أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم .:
    مختصر لما مضى ، فأنا أشعر ... ربما ... أنه نظرا لطول السرد فلم يأخذ المقال حقه من القراء ، ولذلك سأذكر أهم النقاط ، ومن أراد استيضاح أحدها فليرجع إلى المقال :::


    1 - النفس هى هذا الكائن الحى " الإنسان " ، جسدا وروحا .
    2 - لا يجوز إطلاق كلمة نفس على الروح ، ولا كلمة روح على النفس ، فهما ليسا مترادفان .
    3 - الوفاة هى قبض الروح ، سواء فى الميت أو النائم . ولذلك فسيدنا عيسى عليه السلام حى يرزق فى نومه .
    4 - من آية سورة الزمر ، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفخ الروح فى الجنين بعد أربعة أشهر ، نستنتج أنه هناك حياة بلا روح للنائم ، والجنين قبل أربعة أشهر .
    5 - لو فهمنا معنى النفس كما جاءت فى القرآن الكريم ، نطمئن على أن آية سورة الأعراف رقم ( 172 ) ، هى ميثاق فى الدنيا بعد إكتمال النفس " وأشهدهم على أنفسهم "، وليس الميثاق للذر كما هو مشهور ... وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسح ظهر سينا آدم واستخراج ذريته ، وتصنيفهم " هذا للجنة وهذا للنار " هو فى القدر وليس فى الميثاق ... فالذر ليس نفسا " .
    6 - الآيتان من سورة الأنعام رقم ( 73 ) ، ومن سورة الفجر رقم ( 27 ) ... تعتمد التفاسير التى تتفق ومفهوم كلمة نفس .
    7 - الروح هى من خلق الله ، وقد كرمها بنسبتها إلى نفسه سبحانه وتعالى ... كما كرم كثيرا من مخلوقاته .


    _________________التوقيع_________________












      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 22 فبراير 2018 - 5:24